ساهر ميعاري، أحمد العربي ، القيّم: دور غيز

June 22, 2019

 

 

 

ساهر ميعاري | أحمد العربي

القيّم: د. دور غيز

 

يمتد معرض احمد العربي الفردي للفنان ساهر ميعاري في صالة العرض للفنون أم الفحم، على ثلاثة فضاءات تعرض فصولا مختلفة من أعماله في العقد الأخير. تتكون أعماله التركيبية من مواد عصرية واضحة – الاسمنت والحديد – وتم صنعها بدقة فائقة. غالبًا ما تكون هياكل المباني خالية من اللمسات الجمالية، لكن أعمال ميعاري تمتاز بنقاوتها وحرصها على استخدام المواد الأساسية للبناء. تطرح هذه الأعمال سؤال هويّة صانعها، وكذلك مكانتها الانشائية والجمالية في الفضاء الأبيض المعروضة فيه. ينسج ميعاري تقاطعات بواسطة الألواح الخشبية، وبواسطة أعمدة اسمنتية - حديدية مع تصورات قومية، أثنية، سياسية، دينية وجمالية، وهو يثير بهذا أسئلة تتعلق في المكان الذي نعيش فيه، ويختبر الوعي العام بخصوص مفاهيم الغربة والبيت، التقليد والأصل. ويضع المتلقي أمام روتين حياة عامل البناء الفلسطيني ومكانته في الوعي الإسرائيلي الجمعي.

من خلال نظرة الفنّان - بنّاء، يوسّع ميعاري انشغاله متعدد الطبقات بموضوع البيت الإسرائيلي. فهو يتناول الظروف التي بُني فيها ("العمل الأسود"، احتلال الأرض)، واقحام التهديد الأمني الجماعي في وعي الجمهور الإسرائيلي وتجلياته في الحيّز الشخصي (خصخصة غرف الملاجئ وتحويلها إلى بيوت شخصية)، إلى جانب مقارنات الرواية العبرية الطلائعية مقابل الرواية الفلسطينية (البناء مقابل الهدم، الطلائعي العبري مقابل عامل البناء العربي وغيرها). في مركز المعرض يظهر اقتباس من التوراة مكتوب بأحرف عربية ولغة عبرية: "بأحات يدو عوساه بملاخاة وأحات محزقت هشيلاح" ("باليد الواحدة يعملون العمل، وبالأخرى يمسكون السلاح") [سفر نحميا، الاصحاح الرابع، 17]، بحيث فقط من يعرف اللغة العربية يمكنه قراءته، ولكن فقط الناطقون بالعبرية يستطيعون فهمه. وهذا يعني أنه إلى جانب العمل في البناء، يقوم الإنسان أيضًا بالدفاع عن نفسه من الأعداء. يتطرق ميعاري إلى الطلائعيين الذين استوطنوا في مرج ابن عامر، والذين فلحوا الأرض بيد واحدة وبنوا البيوت وفي اليد الثانية كانوا يمسكون السلاح للدفاع. يجمع ميعاري في عمله هذا بين الطلائعي العبري وعامل البناء العربي، ويربط هويّتهما ومصيرهما ببعض.

 

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload