معرض الفنانة فاطمة شنان درع

January 30, 2017

 أعمال الفنانة  فاطمة شنان درع

تسلسل واحد في الفضاء

أمينة المعرض: كرميت بلومنزون

تُرجع أعمال شنان صدى أصولها من داخل الذاكرة الشخصيّة، الأسريّة، التاريخيّة، الثقافيّة، والدينيّة. تُثير لوحاتها أسئلة شخصيّة عن المكان داخل الفضاء الشخصيّ، العائليّ، المجتمعيّ، والاجتماعيّ؛ كما تثير أسئلة اجتماعيّة وسياسيّة حول التنوّعات، التناقضات، والهُويّة، وحول البحث المهووس وراء المألوف، المعروف، والآمن.

الاشتغال برسم السجّادة هو وسيلة للاشتغال بالهُويّة المركّبة لشابّة درزيّة مولودة في إسرائيل، حيث يتميّز بها المجتمع اليهوديّ – بشكل عامّ – بعدم الانفتاح نحو المختلف والآخر. من خلال الاشتغال برسم السجّادة ودمجها داخل نسيج الحياة التي تتطرّق إليها من خلال لوحاتها، تقوم شنان ببناء المركبة التي تشكّل هُويّتها. نسيج هذه الهُويّة مكوّن من القيم، الأيديولوجيّات، الرموز الاجتماعيّة والتقليديّة، الإحساس بالانتماء، التطلّعات والأحلام المنسوجة معًا. فنّها يحوّل حضور السجّادة إلى مِنصّة رئيسيّة ويقدّم جمالًا يثير الشعور بالانفعال. هذا هو أسلوبها لاصطياد المتفرّج إلى داخل عالمها.

تجسّد السجاجيد لقاء متعدّد الثقافات، يمثّل العلاقة بين التقليديّ والحديث، بين الشرق والغرب، بين الإسلام، الدرزيّة، واليهوديّة، بين الفنّ والمهنة، بين التقليديّ والطليعيّ. تنشر السجّادة شبكة من الدلالات الواسعة في حوض البحر المتوسط وأرجاء العالم بشكل عامّ. وهي تمثّل ثقافة الضيافة المغروزة في عمق الثقافة الشرقيّة؛ وتثير علاقة من الإلغاء، الرفض والتستّر: كلّ الاختلافات يتمّ إخفاؤها تحت السجّادة، وبدلًا من ذلك كلّ ما يمكن التباهي به يتمّ إظهاره فوق السجّادة.

لا تحوّل شنان لوحاتها إلى سجّادة، لكن السجّادة حاضرة فيها، ويتمّ تقديمها كصورة لوحيّة مميّزة. تتحوّل لوحتها بمجملها إلى نسيج، وتتجلّى الجودة “السجاجيديّة”، أيضًا، عندما تكون اللّوحة لمنظر طبيعيّ، شجرة زيتون، أرضيّة، بنطلون جينز، أو لقميص فتاة مستلقية. لمسات الفرشاة تتراقص برشاقة مع ضوء المكان، الموجود والحاضر في كلّ لوحاتها. الأرض، السماء، المناظر الطبيعيّة – كلّ تلك هي علامات مألوفة، تعزّز الإحساس البيتيّ، الانتماء.

السجّادة مكان للوجود فيه؛ هي الحيّز الذي يحتوي، وهي تستخدم كتوسيع لمفهوم البيت بالنسبة إلى الفضاء الخارجيّ. تُفرش السجاجيد في مناسبات الأعراس والأفراح العائليّة وتغطّي الشارع القريب كتحديد لمكان الحدث السعيد. تُفرش السجاجيد في ساحة البيت كتعبير عن أمكنة الراحة والاسترخاء. .أينما وضعت تمثّل السجّادة قاعدة مستقرّة
 

تسيطر الألوان المتراصّة، المكتنزة، والشهوانيّة – عند شنان – على كلّ الأقمشة كفضاء تفكيريّ. يتحوّل اللّون بذاته إلى بعد من القوّة، ويؤدّي إلى تحوّل مركّبات الكينونة المختلفة إلى تسلسل واحد في الفضاء. إنّه لون شخصيّ، مستقلّ، يسيطر عليه حبّ الرسم لدى الفنّانة، ويتحوّل إلى شيء مجرّد إذا وافق المشاهد، فقط، على الانجرار والانجراف إلى ما وراء وظيفته المقلّدة، إلى ما وراء التعبير المجازيّ الذي كان المرساة التي مكّنت من ولادة اللّوحة وصعودها. من هنا وقُدمًا – السماء هي الحدّ، والسجّادة – سواء أصعدت إلى السماء أم بقيت مغروسة في الأرض – هي الطريق، هي الاتّجاه، وهي

العالم بأسره.

 

 

 

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload