أعمال الفنانة سماح شحادة

April 25, 2015

تقدّم رسومات سماح شحادة خطابًا بصريًّا يحمل غمرة من الأسئلة المصيرية. النقاش المنبثق عن تعدد الأعمال بين المكان الداخليّ الذاتيّ والتسجيل التوثيقيّ المستعصي والملتزم، الذي يُبرز حالة التوتر بين القطبين، ويحدّد الحواسّ باتجاه قرارات هامّة تتنقل بين الشخصيّ والمهنيّ، وبين الذاتيّ والاجتماعيّ. هذا وتحدّد أعمالها ميزان القوى داخل الأسرة – الرجل والمرأة، وتتوسّطهما سماح نفسها، باذلة جهدًا وجِدّيّة في عملية التسجيل المتواصلة، ما يعطيها الفرصة والوقت لصياغة قراراتها وإغلاق الدوائر داخل مجتمع غريزيّ وأبويّ، يضني الفرد ويخضعه تحت طائلة منطقه وسيطرته.
هذه الممارسات من هندسة الجسد التي جاءت بها الفنّانة، مستمدّة معانيها من قناعات وديناميكيّات تستبطنها تحت طبقة جلدها الداخلية، حيث تعطّيها هُويّة كاسمها تمامًا، ومن مسامّها تطلقها نحو جلود الآخرين وأجسادهم. أجساد أطفال غزة في ظلّ الحصار، أجساد الفتيات، أجساد المظلومين والمهجّرين، جسدها هي، حيث تنجز اللّوحة، كما تتنفّس في شهيق وزفير لا تقبل على نفسها الملل والكلل، مستثمرة الخصوبة الفنّيّة بما تقترحه تقنيّتها من عوالم ذاتية حلمية، حاملة معنى الجسد وما يحمل من زوال، وشحوب وغروب وعطف وهشاشة وتهافت وجوديّ، يشارف حدود فناء الشكل الذاتيّ في النور الملسوع بحرائق الشمس، الواضح جليًّا في أعمالها، ذلك أنّ الجسد الذي استطاع أن يكوّن وجهة نظر عن العالم الفِلَسطينيّ أصبح قادرًا – وبدون شكّ – على حمل العواطف المعقّدة المرتبطة بالحقائق التي عايشها وجرّبها. وقد ربطت المرحلة الجديدة في الفنّ الفِلَسطينيّ بين الفنّانة وعملها، ليس، فقط، لكونها المنفّذة، بل لأنّه أصبح هناك تحوّل من التجسيد الغائب أو التمثيل عن بعد إلى وضع الفنّانة نفسها كموضوع مركَزي.

 

 

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload