أعمال الفنان نضال جبارين

January 24, 2015


تدخل أعمال نضال جبارين في مراحل تشكيليّة متذبذبة بين انطباعية فضفاضة وأجساد مريضة، يتكلم عنها الفنان، يطرحها للنقاش متضامنا مع معاناتها. أجساد تبدو وكأنها أشباحا تخرج من العتمة وتغزو سكون الليل. في هذه الأجواء خرجت أعمال الفنان في حلة مزركشة، تغزو العين بجماليّتها حينا، وتصدم وتقلق حينا آخر. محافظا على أصالة أحاسيسه هو، متمسكا بممارساته ضمن رؤية ناقمة وناقدة، لمجتمع ينام وينهض على تبعيّة سطحيّة، لتجربة عربيّة تستورد مضامينها متخليّة عن المعاملات الانسانيّة بين البشر.
فمعظم أعماله لا تخلو من مدن ومناظر تتراوح تعابيرها بين الوعي والحدس، بين الثقافة الشرقيّة والثقافة الغربيّة، بين الحنين إلي مدينة طفوليّة حميميّة، مطمئنة في مدن لا تخلو من كنائس وأبنيّة قديمة ذات معماريّة فنيّة تشحذ العين. تتوسط هذه العناصر اللوحة في غالبها وتحتلها. هذا الحضور المُطَّرد في لوحاته دليل على احتفائه بهذا التناقض والتقابل في ذات الوقت. كأنه، بصورة أو بأخرى، يحاول أن يجعلها عمدة وأساس الأشياء المحيطة به، أو المتداخلة معه. وربما يستشعر إتمام الجمال الذي لا يتم دون تواجد هذه العناصر الغربيّة، التي يرسمها بزيها الغربيّ الطبيعيّ. فيأخذ هذا الزيّ لينسج به مناظره الشرقيّة، لتبدو شرقيّة بزيّ غربيّ، أو شرقية بلغة وتقنيّة وإقليم غربيّ، من خلال تحولات تشكيليّة قد تكون مدماكيّة في طريق بنائها وتقنيتها. تأخذ عمائرها لبوساً “أوركسترالياً” أشبه بالنوتات التوقيعيّة المنفّحة بطريقة تفكيكيّة، تفكك العمل حينا، وتبنيه حينا آخر

 

 

 

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload