WADI LOGOO.png
Search

يعقوب حيفتس: نوايا حسنة فقط


يعقوب حيفتس: نوايا حسنة فقط

يعقوب حيفتس، هو فنّان ينشط منذ أكثر من أربعين سنة في حقل الفنون الإسرائيلية وفي مراكز الفن في العالم، ويؤمن (في أعقاب ماركوزه وأدورنو) أن الفن في جوهره هو الرفض. وعلى الفنّان تمثيل "الرفض الكبير" للعالم المعطوب، والذي يسير وفق الوضع الاجتماعي القائم خالي من العدالة والذي لا يطمح بالإصلاح. العمل التركيبي لحيفتس في صالة العرض في أم الفحم (نسخة محلية عن العمل صوت الشعب في عام 2009 في مدينة باد بلزيغ، المانيا الشرقية)، يُلخّص سلسلة أعمال فنّيّة تناولت الأيديولوجية الماركسية بشكل خاص والعنصر الأيديولوجي عمومًا. في هذا العمل المتأخر يتناول حيفتس البعد الفارغ للبلاغة السياسية ونفي البنية الحكومية: الصحافة اليومية (العبرية والعربية)، برج يبث الصوت، طناجر الطبخ الجماعي وشعار لحزب غير قائم يشيران هنا إلى الحيّز العام. يحاول الفنّان إلقاء خطاب الثوري، يدور حول الفراغ ويفشل بمهمته. كُتب ماركس وإنجلز التي تحمل داخلها شموعًا كهربائية مضاءة، تذكرنا بتباهي الأيديولوجيا بتقديم عالم جديد كله خير. "على الفنّان أن يعرف كيف يصف بشكل خلاق المشروع خلال نموه، ازدهاره، وأن يغرس الإيمان في تطوره ونجاحه"، هكذا كتب لنين. وبالفعل، فإن حيفتس يطلق على عمله التركيبي عنوان نوايا حسنة فقط، لكن وكما كتب مكيافيلي في القرن السادس عشر، في محاولة لتعليم الأمير كيف يحكم سيطرته، "كي تكون ناجعًا عليك عدم الإفصاح عن النوايا"، الأمر الذي صنع فجوة بين تصريحات الحاكم وبين تجسيدها على أرض الواقع.

برج حيفتس، ارتفاعه 2.10 مترًا، يتكاتب مع برج لنين – وهو العمل المشترك للفنّان الروسي اليهودي إل ليزتسكي وتلاميذه من مدرسة الهندسة المعمارية في موسكو (1920-1924). في سعيهم لخدمة احتياجات الثورة وتمجيد زعمائها، عمل ليزتسكي وتلاميذه على تخطيط بنية حديدية متنقلة، مائلة على محورها تتجه نحو الجمهور الذي يملأ الميادين، والمخصصة لرفع الحكام (لنين) فوق الشعب، والسماح لصوته بالانتشار في كل اتجاه وغمر رعاياه من علوه. مصعد ميكانيكي يحمل الحكام إلى شرفة الخطاب، وشاشة فوق رأسه تعرض شعارات رنانة أو تضاعف شخصيته أمام ناظر رعاياه المندهشين. وبينما يردد هذا العمل أصداء النصب التذكاري للأممية الثالثة للفنّان فلاديمير تاتلين (1919)، فقد تحول برج لنين إلى أيقونة الحداثة، متنبئًا بالدمج المعاصر بين التكنولوجي والسياسي. في المكان الذي وضع فيه ليزتسكي الشاشة التي تضاعف صورة الزعيم، وضع حيفتش حاسوبًا يعرض صورة الفنّان وهو يلتهم الحساء من "طناجر الأيديولوجيا" ويقدم بلاغة فارغة غير عملية.

أربعة عناصر غرافيكية جمعها حيفتس لعمل "الرمز": مثلث نجمه داود، طرف المنجل من شعار المنجل والشاقوش، ونصل الهلال الإسلامي وضلع من الصليب المعقوف. هذا "اللوجو" الجديد، نتاج تهجين أيديولوجي ملوّن بالأحمر المتجانس، يصهر الهويات في بعضها البعض ويقترح موقفًا مناهضًا للأيديولوجيا، ويدعو إلى الحوار المفتوح ويتساءل عن علاقة الفنّان مع الحاكم ومع المجتمع.

طالي تمير

2 views