WADI LOGOO.png
Search

رأفت حطّاب: رأفة الحطّاب


رأفت حطّاب: رأفة الحطّاب

القيّمة: ناڤه ط. برزاني

خلال محادثة بيني وبين رأفت حطّاب في شهر تموز 2019، تحدّث عن سيرورات. من خلال نبرة صوته وإيقاع كلامه أستطيع تمييز السيّر. من ناحية، هو سيّر يقظ ومتجاوب، ومن ناحية أخرى هو هادئ بل ومتريّث. ثمّة شيء روحاني جدًا في سيّر حطّاب ولكن أيضًا بحث عملي، عينيّ. بين الحين والحين يُرسل لي صور وأغراض تجمعت لديه عن طريق تلك النظرة، ويشير إلى أهمية كونه مدركًا للبيئة المحيطة به. تلك الأشياء، هدايا الوجود، هي علامات حطّاب لكونه متأهبًا، بصفته فنّانًا، لما يحدث ولما يعثر عليه. تمامًا كما يقول موريس ميرلو پينتي: "رؤية الرسّام لا تتعلم على أي حال إلا بالنظر"[1].

الصدفة، التي ليست صدفة بالفعل، يتم الإمساك به في الانشغال الاستحواذي لحطّاب، الذي يتجول ويتلقط الأحداث، سواء كانت موجودة في غرض، كلمة، أو تفكير. وما أن يجمع الأشياء التي صادفها في رحلته حتى يتركها تفعل به ما تشاء: "أفكك الأغراض كعلامات، استسلم لها، اتجاوب معها". أنضم إليه في مسرته وأخطو ببطء، أسير خلفه، لكنني لا أنجح دائمًا برؤية الشخصية المتلاشية أمامي، بعيدًا عني.

بعد سنوات من العمل في حقل الفنون، ما زال حطّاب يتساءل محتارًا عن دوره كفنّان ولماذا يمارس العمل الفنّيّ. في كتاب عن الفكر الصوفي يقرأ رأفت عن حوار بين الطيور يديره الهدهد، قائد الطيور، ويقترح على الطيورالخروج في رحلة روحانية للبحث عن الطائر الأسطوري السيمرغ. الهدهد الذي يسعى إلى قيادة الطيور في رحلة صفاء الرؤية والنظر، هو أحد الأجوبة على تساؤلات حطّاب حول دوره كفنّان.

وبالضبط حين بدأت اشعر بأنني أنجح في رؤية ومواكبة بضع خطوات أخرى في رحلة حطّاب، بدأ يحدثني بأن الطريق تتفرع؛ وأضاف بأن رأفة الحطّاب "هي نقطة أخرى في رحلة غير متناهية من سيرورة طباعها الاستمرار".

[1] موريس ميرلو پونتي، العين والعقل، منشأة المعارف، الإسكندرية، ص 74.

2 views