WADI LOGOO.png
Search

إليشيڤاع فرانكفورت-سميث: سلطة الطبيعة


إليشيڤاع فرانكفورت-سميث: سلطة الطبيعة

القيّم: يائير براك

بلاد ما زالت نائمة

ما الذي تعرف الصورة توصيله؟ للوهلة الأولى، الجواب هو ما يمكن مشاهدته فيها: خطوط، مساحات، مادة وضوء. تعرف الصورة رواية قائمة مخزونها، الأنطولوجيا المتجسدة فيها. لكن صور إليشيڤاع فرانكفورت-سميث تقوّض توقعاتنا من الصور بحيث تقدّم قائمة مخزون ناقصة، شظايا بصرية.

في العام 1948، مباشرة بعد اعلان الاستقلال وإقامة دولة إسرائيل، هُجرت نحو 500 بلدة عربية. بعضها هُجر دون خيار آخر، والأخر تم تهجيرهم بشكل فعلي. إليشيڤاع فرانكفورت-سميث تصور قليلًا من تلك الأماكن حيث كانت قرى عربية قبل الحرب. وهي لا تروي ما الذي كان هناك، بل تنسج تصويرًا لما يوجد هناك. يكتنف الصور الشعور بالصمت والغياب، إشارة خفية للمأساة التاريخية. قلة منها تحمل معلومات قد تضيء المرئي في مشاهد من الماضي – خرائب بيت قديم، قبر شيخ، سور حجارة. في غيرها، وهي معظم الأعمال في معرضها، يؤشر السطح طبوغرافية متوسطية، يغطيها الاعتراف بأن الشيء لا يحكي ذاته.

في العام 2019 عرضت فرانكفورت-سميث معرض بلاد نائمة في الجاليري المشترك في كيبوتس كابري، وفيه صور لتسع قرى فلسطينية مهدومة. من أجل المعرض الحالي، خرجت فرانكفورت-سميث إلى ربوع "رموت منشة" وبلدة "مورادوت هكرمل"، للبحث عن بقايا قرى في المنطقة القريبة نسبيّا من وادي عارة.

في ثلاث صور منفردة في المعرض تظهر شخصيات؛ هم من سكان المنطقة، فيصل محاجنة، سليمان فحماوي وأين أبو حمزة، الذين استجابوا لطلب فرانكفورت-سميث وارشادها في مسعاها. لقد أرغمت عائلاتهم على ترك منازلها، وهم الثلاثة ضليعون جدًا بتاريخ المنطقة. في صور البورتريه يظهر المُصوَرون في حضورهم العضوي. فهم ينتمون إلى هذا المكان، إلى تشكيلة ألوانه، إلى درجات حرارته.

في صور غيرها تظهر قطع مناظر طبيعية تتخللها أدلة خفية عن حياة أخرى. تحت مروج العشب المخّضر ينكشف حاجز حجري، درجة أمام المدرسة. وفي صورة أخرى كرم زيتون قديم، وفي مقدمته كتلة كبيرة من نبتة الصبّار، وحولها أشجار السرو والصنوبر – الغطاء النباتية للبستان الفلسطيني يتمازج مع صنوبريات البستان الصهيوني. في صورة أخرى مقبرة قديمة. منذ هجرها لم يتم دفن أي شخص فيها. عمل أفراد العائلة على تسييج المنطقة بسياج شوكي. قبل بضع سنوات طلب شخص مسن في وصيته، وهم من مهجري قرية أم الزينات، بأن يفدونه هناك. "إذا لم استطع العيش هناك" قال المُسن، "فعلى الأقل دعونا أموت هناك". خلال الجنازة كان عشرات رجال الأمن الإسرائيليين في انتظارهم لضمان عدم عودة حتى الميت إلى قريته.

مرة تلو المرة تسعى العين إلى الربط بين مجموعة الصور، إنشاء الرواية، لكنها تفشل أمام الطوبوغرافية المجزئة التي تعرضها الصور. من هذا الناحية، سلطة الطبيعة لا تُظهر مشاهد تاريخية، بل إمكانية التحرر من العمى الذي يحول دون رؤيتنا لتلك الأحداث. إلى جانب الصور في المعرض قائمة بأسماء قرى عربية بأحرف عبرية. وهي أسماء لسبع قرى عربية صورتها سميت: اللجون، أم الزينات، خبيزة، قنير، البطمات، وادى عارة وإجزم. الأسماء مكتوبة بحبر فاتح ومشكلة لتسهيل لفظها. أنه عمل صوتي صامت، والأسماء تنضح مثل نغمات في فضاء المعرض. هذا العمل هو مؤشر عبارة عن نصب تذكاري مصغّر وتكريمًا شاعريًا لما لا تعرف الصورة نطقه أو كتابته.

***

شكر خاص لفيصل محاجنة، سليمان فحماوي، أمين أبو حمزة وقيس فحماوي.

شكرًا لدوان.

0 views