WADI LOGOO.png
Search

نتنئيل هربلين: ربّما لم تكن الأمور أبدًا



نتنئيل هربلين: ربّما لم تكن الأمور أبدًا

القيّمة: عوفرا حرنام


المعرض الفرديّ لنتنيئل هربلين في صالة العرض للفنون أم الفحم هو المعرض الفرديّ الأول لها في البلاد. ترعرعت هربلين في البلاد وتعيش في باريس، هناك درست في بوزار – المدرسة الوطنية للفنون الجميلة، وعرضت أعمالها خارج البلاد (نيويورك، بكين وغيرها). تُركّز في أعمالها على الهجرة، الانتماء والهُويّة. في جميع أعمالها تقرييًا – البورتريهات، رسومات الفضاءات الداخلية والأغراض – بالإمكان تشخيص رموز انجذاب هربلين للغريب المختلف. منهجيتها تكاد تشبه تحرير الفيلم الوثائقي. فهي توثّق العالم المحيط بها بصراحة مباشرة؛ ترسم بنعومة وحساسيّة شخصيات أفراد تعرفهم أو لفتوا انتباهها. تتمعن في البيئة بنظرة ضيف فضولي، وكل تجربة هامشيّة كأنها تمر بعدة تجسيدات لتترجمها إلى عالم غنيّ بالتفاصيل ومليء بالحياة، لكنه وحيد ومغترب أحيانًا.


مجال الموضوعات التي تهم هربلين في رسم البورتريهات واسع، ويتراوح من الأمر الشكليّ، مثل شكل الوجه أو الخصائص الجسديّة الأخرى، إلى الأمر العاطفي أو التواصل الحدسيّ مع الحالة النفسيّة للشخص الواقف أمامها.


بالإمكان قراءة الفضاءات الداخلية التي ترسمها هربلين كفضاءات أو كأجنحة ذهنية. فهي تبني منصة وعليها تركّب مشاهد خالية من الإنسان ولكنها مليئة بالمضمون. بالإمكان، أحيانًا، الإحساس بحضور شخصيات في المشهد عن طريق الأغراض المبعثرة أو الأجواء التي تكتنف اللحظة الموصوفة.


تشكيلة الأعمال التي تصور الأشياء والأغراض اليوميّة، مثل حمّالة المناشف أو الغسيل المعلق على حبل، تغطي جدران المعرض، ولكن حتى في هذه العناصر الروتينيّة، تنجح هربلين ببث الغموض. يعبر مزج اللون ووضعه على القماش عن إحساس بالوقت والعمق كما هو الحال في طبقات أعمال الفريسكو القديمة. تنظم هربلين العالم في نظام خاص بها. ويتحول استعدادها للانكشاف عاطفيًا من خلال الأعمال في كل لحظة تقوم بتوثيقها إلى تجربة حميميّة لكت ليست شخصيّة. إنها تموضع الأحداث فوق الزمن، وبالتالي تحافظ على الحدود بينها وبين المشاهد.



8 views