WADI LOGOO.png
Search

مي دعاس: بيْن بيْن



مي دعاس: بيْن بيْن

القيّمة: كرميت بلومنزون


ليس للجمال أصل سوى الجرح

(جان جانيه)


تشهد أعمال مي دعاس على أنوثة قويّة، معتدّة بذاتها؛ نموذج المرأة التي تعرف ماذا تريد وتعمل لتحقيق رغباتها. تنبثق من أعمالها مكامن قوة التعامل مع الأزمات ومواجهتها بعيون مفتوحة، نظرة مباشرة، شجاعة وجريئة. هي تسعى إلى الجمال البصري، تحزم من خلاله العديد من المضامين والرسائل والمعاني، في حين انشغالها بالهُويّة الشخصيّة والنسائيّة والتوتر الكامن بينهما.

الأعمال جميلة، مغرية وتعرض إلمامًا مثاليًا بالتصوير الزيتيّ التشخيصيّ الواقعيّ. بعد النظرة الأولى، يتغلغل الإدراك بأنّ تحت السطح ثمّة عمق كبير. المضامين العاطفيّة كالقلق والضيق تهتز وتنعرض برفق وبحزم بآن واحد للمتلقي.

مهارة تقنيّة التصوير الزيتيّ والقدرة الفائقة لمحاكاة الألوان والملمس مطلوبة من الفنّانين لجذب المشاهدين المنفعلين من قدرة المحاكاة وخلق الأوهام البصريّة. دعاس تخفي في أعمالها أحاسيس عميقة تبث شعورًا شخصيًا وحميميًا بالألم. تتناول أعمالها الندوب الجسديّة، العقليّة والنسائيّة، ندوب الهويّة والانتماء.

فهي تعيش في مجتمع يبث رسائل مزدوجة المعاني. فمن جهة، يشجع المجتمع النساء على الاستقلالية، وعلى اكتساب التعليم والخروج إلى العمل؛ ومن الجهة الثانية فإن النساء اللواتي لا يسرن بطريق الاحتشام كما يتوقع منهن، يتهمن بالتهور فيفرض المجتمع القيود على حريتهن الشخصية. وحياتها في إسرائيل كفلسطينية عربية غير سهلة البتة. ورغم أنها تحمل الجنسية الإسرائيلية والهوية الزرقاء، لكنها تشعر بالغربة وعجم الانتماء في الدولة التي ولدت فيها.

القوة الكامنة في الأعمال تدل على سيرورة مواجهة لا تكتمل أبدًا، مواجهة يوميّة مع أعراف المجتمع المحافظ في مواجهة التصور الذاتيّ للشخصيّة القوية والفخورة، أي حقيقتها الداخلية. شخصيتها الفردانية لا يمكن أن تترك للمُسلمات أن تُعرّفها. فهي مخلصة لطريقها الشخصيّة والفنّيّة، متمسكة بها حتى النهاية.



27 views