WADI LOGOO.png
Search

ميساء محروم | سكر



ميساء محروم | سكر

القيّم: فريد أبو شقرة

ميساء محروم من مواليد الناصرة (1978). مادة السكر والشوكولاطة هي المواد التي اختارتها الفنانة لتعبّر عن موقفها من رموز كالحمار والأدوات المطبخية التي تستعمل لصناعة الحلوى، وكيفية توظيفها لبحثها في تلك مواضيع المميزة والغريبة نوعا ما. تتراوح خياراتها بين اللذيذ والمُرضي، الأرض والهُويّة، الشكل والمادّة. وهي تستحضر شخصية الحمار، الذي رأيناه كثيرًا في المنمنمات الإسلامية، لدراسة الزخرفة من خلاله.

محروم تترجم الموضوع من خلال هذه المادّة المثيرة للُّعاب والمثيرة للفضول أيضًا من الجانب الفكري. هي المواد لتي أخذتها الفنّانة من مكان عمل الأسرة التي تتعامل معها يوميًا، وهو "معمل الحلواني". وهذا كي تتحدّث عن حلاوة الحمار وانكساره، عن صموده وتحمّله، ولربّما صمود أسرة الفنّانة المتكاتفة في عملها وتحمّلها مشقّة العمل في معمل الحلواني. إنّها المحبّة والتقدير اللذان تكنّهما لهذا المخلوق، بما يحمله من مميّزات رائعة. ومحبّتها وتقديرها، أيضا، لعائلتها.

انها تأخذ شخصية الحمار وتستخدمه في مجموعة أعمالها المعروضة، بعد أن استبدلت الأرستقراطية ركوب الحمار بركوب الحصان. هذا الحيوان الذي اختير – من بين كلّ الحيوانات – ليركبه السيد المسيح عند مجيئه، كما جاء في القصص الدينية. يركبه في عصر العولمة وعصر الآليات والذرّة، إذ سيملك هذا الحيوان من الاحترام ما لا تملكه كلّ الحيوانات. حيث سيكون – في تلك اللحظة – ملك الحيوانات، كونه مختارًا من قبل السيد المسيح، ملازما إياه في مجيئه.

أعمال ميساء مفخَّخة. عندما تتمعَّنُ في أعمالها تغصُّ حنجرتك بريقك، لأنَّ عملها يأخذك إلى حلاوة الطعم وحلاوة الشكل. كأنَّ ما تراه كتل الشوكولاطة أو كعكة كبيرة من البسكويت مطلية بالشوكولاطة تزيِّنُها ألوان وأشكال. لكن عندما تقترب من العمل سرعان ما تكتشف موادًا مختلفة غير صالحة للأكل تزين وتركّب الأعمال. إنّه عمل يسيل له لعابك عندما تراه لأوَّل وهلة، ولكنَّك عندما تقترب منه تتجلّى لك حقيقته. منهجيَّة التحكّم هذه بالمشاهد من قبل الفنّانة أجدها منهجيَّة حكيمة لا مخاطرة فيها على الرّغم من وضوح الأمر وشفافيته.