WADI LOGOO.png
Search

عميت برلوڤيتش | الوديان السبعة



عميت برلوڤيتش | الوديان السبعة


البحر الميت؛ 2018؛ 18 دقيقة؛ التصوير بكاميرا 16 ملم

تحرير: جودفراده فوريه | تصوير: زيڤ بركوڤيتش، دانيال ميلر، إيتي غروس | تصميم الرقص: عدي بطرس | موسيقى أصلية (كمنجة فارسية): نوعام ديان | الصوت: ميخائيل غروڤيتش | الأزياء: طالي كوشنير، أودليا أرنولد



عميت برلوڤيتش مصورة وصانعة أفلام فنّيّة. وهي تقدم في أعمالها الأخيرة معالجات بصرية لنصوص أدبية تكوينيّة من الثقافات الغربيّة والشرقيّة، وتعكس بواسطتها العالم العاطفيّ للإنسان بصفته هذه.


اختارت برلوڤيتش تصوير فيلمها الجديد بفصوله السبعة – الوديان السبعة – في منطقة البحر الميت. الحضور الخاص للبحر الميت مُخادع، وقد يثير الشعور بأنه خالد، لكن رغم ذلك فهو عرضة للأذية وزائل كما الإنسان. في ذلك المشهد، القديم والرائع، يقوم الفتيان والفتيات بتأدية سلسلة من المشاهد – إيماءات جسدية بحركة تقليليّة ورمزيّة – ترمز إلى الرحلة (أو البحث الذاتي النفسي والإدراكي) التي يخرج إليها الإنسان للبحث عن طرق لمواجهة كينونته ومجرد وجوده في العالم.


الفيلم هو من وحي الرائعة الأدبية منطق الطير للشاعر والفيلسوف الصوفيّ من القرن الثاني عشر، فريد الدين العطار. يصف العطار في رائعته هذه رحلة داخلية للإنسان على شكل قصص على لسان قادة الطيور التي تخرج في رحلة بحث عن المغزى. الروحانية الباطنية، الحقيقة وقدرة الابداع تعتبر من جوهر التصوف، والتي يعرضها لنا العطاربصورة سبعة وديان: وادي الطلب، وادي العشق، وادي المعرفة، وادي الاستغناء، وادي التوحيد، وادي الحيرة، وادي الفقر والفناء.



طائر يسأل عن طويل الطريق:

يا عالمًا بالطريق،

وإن العين لتسود في هذا الوادي،

والطريق يبدو كأنه مليء بالأهوال،

فما هو طول هذا الطريق، أيها الرفيق؟


الهدهد يتحدث عن الوديان السبعة:

إن لنا في الطريق سبعة أودية،

فإذا عبرت الأودية السبعة كانت الأعتاب العلية،

ولم يعد بعد من سلوك الطريق أحد في الدنيا،

لذا فلا أحد يعرف طول هذا الطريق،

فإن كانوا يفنون فيه كلية، فكيف يخبرونك الحقيقة؟


أول الأودية هو وادي الطلب،

ثم يأتي مباشرة وادي العشق،

ثم الوادي الثالث وهو وادي المعرفة،

وبعده الوادي الرابع وهو وادي الاستغناء عن الصفة،

وبعده الوادي الخامس وهو وادي التوحيد الطاهر،

ثم الوادي السادس وهو وادي الحيرة الصعب،

أما الوادي السابع فهو وادي الفقر والفناء،


وبعد ذلك لن يكون لكل سلوك بالطريق،

فإن تدرك نهايته، يتلاشى سيرك،

وأن تكن لك قرطة ماء،

فإنها تصبح بحرًا خضمًا.


كما في القصيدة كذلك في الفيلم حيث يمر المشاهد عبر سبعة وديان. أنتجت برلوڤيتش مع الممثلين تمثيلية دقيقة حيث يفرض فيها الوعي العمليات الاحتدامية، فمن ناحية هي تختلف عن الأصل، ولكن من الناحية الثانية فهي تشكل تأزرًا كاملًا بين النص القديم والأعمال الرتيبة للممثلين، حتى الحصول على تنقية الذات الجماعية داخل كيان واحد مستنير. أمام أعيننا يتم بلطف نسج لا نهاية للرحلة من بدايتها إلى نهايتها، السجود للطبيعة بصفتها طبيعة، التحرر من قيود الجهل، التخلي، الحقيقة الأبدية (اللانهاية).


عدي أنجلمان




16 views