WADI LOGOO.png
Search

روتي هلبيتس كوهن | سقطت السماء علي




روتي هلبيتس كوهن | سقطت السماء علي

القيّمة: ياعل جيلعات

وفق سفر التكوين الأول، فأنه مع بدء الخليقة قد تم خلق السماء فوق الأرض ومن تحتها. والبعد بينهما هو شرط لنظام سوف يتم خرقه قريبًا: فطرد آدم وحواء من الجنة جلب الحياة والموت، الحب والشهوة، والفقدان والحنين. سقطت السماء علي، هو عمل تركيبي متعلق بالمكان، حيث إن النزول إليه والمكوث فيه يسعيان إلى إعادة التفكير بالعلاقات بين العوالم العليا والعوالم السفلى، وبالشخصيات التي تسكن التخوم، وبإمكانية التنقل بين العوالم كفعل من الحب والثقة، والايمان بقوة الفن على إحداث التغيير.

تتنقل روت هلبتيس كوهن بين العوالم، تستدعي وتعيد، وفق رغبتها، جنيّات وساحرات غامضات من عالم سفلي خيالي من ناحية، ونساء مُحبّات هن نساء حقيقيات من الناحية الثانية. وهي تقدم نسخة هشة ومتجزأة لنهاية الموت والجسد المتآكل. ومن أجل ذلك تُسخّر الفن، الذي يمكنه نفخ الروح في المادة وإحياء الورق المتساقط. في العمل التركيبي الرئيسي، جلد قد زرع - والذي يتكاتب اسمه مع مفهوم "نور قد زرع" (المزامير، 97، 11) – تدعم الفنّانة الظلال الوردي الساقط بواسطة الزهرة النابتة منها، وربما هو سهم مغروس فيها. وهي تشكّل مشهدًا خياليًا كحيزّ فعلي من الموت والبعث: فهي تعرض انعكاس العوالم على قطع قماش كبيرة الحجم معلقة من فوق، بينما الساحرات القويات الرهيبات يبكين دموع من ذهب. ترافقهن جوقة من الحشرات، والفطريات، والأعضاء والهياكل، والتي تبدو عمليًا كأنها هاربة من لعنة قديمة.

مقابل هذه، ينظرن من الأسفل، من خلف الزجاج، حبيباتي – مجموعة نساء، بعضهن من دوائر حياتها، والبعض الآخر هن شخصيات جماهيرية – وعن طريقهن تحاول إعادة صياغة صورة شخصية لامرأة. الخلط بين المواد يشبه الخلط بين العوالم، فهو لا يسلّم بالفقدان، ومقابل ذلك يتم اقتراح التغيير المادي والحيّزي. لذلك فإن النحت/المقعد حتى السِمَة الأخيرة ليس نصبًا تذكاريًا بل إشارة مكان، وربما هي تمنح للفضاء الشعور بالمكان، وكأنها تسعى إلى نحت الزمن والذاكرة كاستجابة للحنين.