WADI LOGOO.png
Search

رباب صعابنه | محروثات الوجوه



رباب صعابنه | محروثات الوجوه

القيّم: فريد أبو شقرة


محروثات الوجوه، الزمن، المكان، الزوال والذاكرة. ينبثق هذا الحديث  بكلّ خشخشته في الروح، ليعيد ترتيب المواجهات النفسية والاجتماعية والوطنية، حيث تسبق هذه المصطلحات أسماءنا أوّلًا محدثة حوارًا قد يكون صوفيًّا بين الداخل و الخارج، يعرّي فينا ما تحت جلودنا، فيخترقها النظر ليصل إلى المعنى، إلى الرمز، إلى القلم والعين، وبتلك المسافات تحاول الفنّانة رباب صعابنه التعرّف إلى نفسها والتعرّف إلى الآخر الذي هو تحت جلدها وخارجه. ولعلّنا هنا يمكننا رؤية كيف بات للحروب بشتّى أشكالها الفردية والجماعية، النفسية والاجتماعية، هذا النزق للسيطرة على الجسد، وبات الجسد فيها آلة حربية تنفجر في الآخرين أو تعذَّب لحماية الأوطان أو تقدَّم قرابين آلهة.

فهذا التورّط اختارته الفنّانة لتكون ضمن مجموعة من يقفوا ومن يقفن في أوّل صفوف المعركة الثقافية، ليعبّروا عن رفضهم لشريعة البشر التي ترفضها الفنّانة، طارحة شريعة ربّ البشر للعمل بها ومن خلالها. فالبحث في أعمال رباب يقود إلى الضوء الذي يشكّل البؤرة التي من خلالها تكون قراءة رسوماتها شمولية ومتكاملة، حيث تنضح لوحاتها بشعرية ضوئية ترسم أفقها الإبداعيّ بكليّته، ضمن خصوصية ضوئية تساهم في قراءة شعرية لوحاتها، وبها يختلف خطابها التشكيليّ لتتزاوج في لوحاتها الجمالية الشعرية والتعبير التشكيليّ بطباشير الفحم الرخيصة واللّجوء إلى مِلوانة غنية بالتدريجات الرمادية الخارجة من الأسود لتلتقي بالأبيض، إلى قبس من الضوء الذي يلفّ ويسيطر،

ذاك الضوء المفتوح على اللّانهائيّ. فنجدها ترسم كما لو أنّها تكتب القصيدة لتبقى شعرية التدريجات الرمادية التي تتلحّف بها هي السمفونية الهادئة التي تعزفها الوجوه التي تحرثها التجاعيد، منبعثة من لوحاتها نغمات داخلية تنساب كالماء، لتدعو المشاهد المتأمّل إلى إعادة تركيب هذا الشلّال التشكيليّ المتدفّق بحثًا عن مبدعته التي تنزوي في كلّ ركن، عازفة لحنها ببساطة وهدوء يعكس شخصيّتها إلى حدّ كبير.

فيما يستلهم نهجها التشكيليّ قوّته من الشجاعة التي تواجه بها اللّوحة، فإنّها لا تتردّد في مواجهة تنوّعات الدعائم والتعابير بطرق حديثة، تتوزّع بين المقولة الاجتماعية الصريحة والشجاعة وبين التنفيذ التقنيّ الرفيع المستوى، مثيرة من خلال فنّها احتجاجًا، "فنًّا اجتماعيًّا، فنًّا من أجل المجتمع، أو فنًّا مجنّدًا"، لتحقّق من خلاله حوارًا متبادَلًا بين المختلفين، هو الحوار الذي يتعطّش له المجتمع الشرق أوسطيّ كأداة اتّصال لتحقيق مكان أفضل، حتّى يصبح الجمال وسيلة للتعبير عن الرسائل والعبر، ولإخفاء المأساة الإنسانية التي تعيشها المرأة في العالم عمومًا وفي الشرق الأوسط خصوصًا.







40 views