WADI LOGOO.png
Search

رأفت زريق | انا وانا الآخر




رأفت زريق | انا وانا الآخر

القيّم: فريد أبو شقرة


دأب هذا المعرِض على رصد العلاقة بين المختلفين والمتخالفين كظاهرة سياسية واجتماعية وثقافية، في تداخلات وتفاعلات مركّبة ومتشابكة مع الغيريّ المختلف الذي يدلّلونه ويسمّونه "الآخر"، محاولًا استقراء تفاصيلها التكوينية والتركيبية في المشهد الثقافيّ الفِلَسطينيّ المعاصر، لتحلّل أعمال الفنّان الفوتوغرافيّ رأفت زريق وكيفية تكاتبها مع الصورة الفوتوغرافية الصِّهيونية ومع الأحداث الفِلَسطينية الإسرائيلية التي يؤثّر بعضها على بعض، بالإضافة إلى دراسته مساحاتٍ اجتماعيةً ما كان لأحد أن يُعيرها هذا الاهتمام، كأولاد رهط وذوي الاحتياجات الخاصّة، بالإضافة إلى توثيقه لشخصيّات المهجّرين في قراهم المهجّر أهلها. فقد واجهت هذه الدراسة الآخر بوصفه موضوعًا فنّيًّا مهمّشًا، إذ إنّ الآخر قد مثّل – على الدوام – موضوع الفنّان رأفت زريق بجانبيْه السلبيّ والإيجابيّ، وقد اتّحد البعدان الزمانيّ والمكانيّ، الماضي والحاضر، كون كلّ هذه العناصر تلعب دور الآخر الذي يؤثّر سياسيًّا واجتماعيًّا في أنا الفنّان.

وقد عمد هذا المعرِض إلى رصد التجلّيات التشكيلية والتقنية التي تحقّقت في أعمال الفنّان نتيجة العلاقة المباشرة أو غير المباشرة مع حضور "الآخر" الأجنبيّ، بنظر الأنا الفِلَسطينية، هُويّته وثقافته، وقدرته على استغلال المستضعفين وعلى تتبّع المتغيّرات الشكلية التي أثّرت بشكل مباشر وغير مباشر على الفنّان التشكيليّ، عربيًّا وفِلَسطينيًّا على وجه التحديد، وليشكّل محورًا مهمًّا نتج عنه ذلك التغيّر البنائيّ والشكليّ واللّوجستيّ والمضمونيّ في بناء وتكوين أعمال رأفت الفوتوغرافية، من خلال إحضار عائلات المهجّرين من الفِلَسطينيّين الذين هُجّروا من بيوتهم وقراهم ودمجهم في أراضيهم التي باتت بين أيدي المحتلّ، ليصوّرهم هناك في طقوس ومواقف مختلفة تعود بهم إلى الماضي، إلى عادات وتقاليد ابن الريف، ودمجهم في تلك المساحات متذكّرين عاداتِهم وممارساتِهم اليومية التي سيقومون بتنفيذها، ما يؤدّي بهم إلى لمس الذاكرة سبعين سنة إلى الوراء. هذا ممّا يجعل الفنّان يبحث عن بُعد رابع للحصول على المسافة المرجوّة المفقودة بين المختلفين؛ المسافة التي لا نرى بدونها من يختلف عنّا بالشكل، بالإعاقة الجسدية والنفسية، باللّون والدين، بالعرق وبالهُويّة. هو بُعدٌ تبحث عنه عدسة رأفت زريق لتقلّص الفجوة بين الموجودين في هذا الوضع وبين من يجب عليهم تقبّلهم، وبالمقابل يبحث الفنّان عن البُعد الرابع الإنسانيّ في الحواجز التي يعبرها العابرون الفِلَسطينيّون بتوجّهاتهم من مكان إلى مكان، باحثًا عن البُعد الإنسانيّ الحتميّ ما بين الجنديّ والمحتلّ، بين الفِلَسطينيّ والمستعمِر، بين المُتسلّط وبين الخاضع لسلطته. هذه المفارقات بين السياسيّ والمجتمعيّ تثيرُ المشاعر البشرية فتشيرُ إلى الأوضاع السياسية البشعة التي تمرّ على الفِلَسطينيّ، وإلى الأوضاع الاجتماعية الصعبة التي تمرّ على مجتمع المعاقين، كلٌّ في إعاقته. إنّه يبحث عن هذا البعد ليبني حوارًا من خلاله بين الجهات المختلفة، ولربّما لإيجاد حلول للمشاكل والحواجز السياسية والمجتمعية، فكلّها – في المحصّلة – حواجز: بين ما تفرضه السلطة علينا سياسيًّا وما يفرضه علينا القدر، ما يفرضه الاحتلال وما نفرضه على أنفسنا.






20 views