WADI LOGOO.png
Search

أحمد كنعان | انسانية محاصرة



أحمد كنعان | انسانية محاصرة

القيّم: يوسف الياس

حاصـــــــــــر حصارك... لا مفـر ُّ

سقطت ذراعك فالتقطها

واضــرب عدوك... لا مفر ُّ

وسقطت قربك، فالتقطني

واضرب عدوك بي... فأنت الآن حــر ُّ

حــــر ٌّ... وحــــر ُّ

(محمود درويش)

الحصار، وإن كان يحمل في طياته الألم الفلسطيني بكل تجلياته، الجدار الفاصل، والحواجز المنصوبة على مداخل القرى والمدن الفلسطينية، ناهيك عن الحصار الاقتصادي الذي يرمي بظلاله مولداً حصارات نفسية، اخذت تشكل شخصية الفرد والمجتمع الفلسطيني لتشمل مخيمات اللاجئين في الدول العربية.

لقد استنبط الفنّان أحمد كنعان فحوى معرضه من صور وقصص لأشخاص محاصرين بشتى الوسائل، إن كان عبر وسائل الإعلام، وفي بعض الأحيان استوحى الفكره من تجارب شخصية لأفراد عانوا وما زالوا يعانون ظلم الحصار الذي أصبح جزءًا من الروتين اليومي. لقد قام الفنّان بتجسيد الفكرة عبر أعمال نحتية من مادة الخشب، وفي بعض الأحيان أدخل عنصر الحديد. ما يميز الأعمال أنها عبارة عن اشخاص غالبيتهم في حالة الوقوف والانتظار، مما يخلق إيقاعًا صامتًا، يدوي في فضاء المكان على أمل خرق الحصار والعودة إلى الحرية.

جميع منحوتات الأشخاص لا تحمل رموزًا دينية أو قومية، وهي دون تفاصيل بالذات في منطقة الرأس، لا عيون، لا أنف، لا فم. هكذا اكتسبت الشخصيات بعدًا أيقونيًا أعطت المُشاهد إمكانية التماهي معها ليرى فيها بُعد المعاناة، ليس للشعب الفلسطيني فقط، وإنما لكل إنسان محاصر في جميع أصقاع الأرض، ومن هنا جاءت التسمية "انسانية محاصرة". استطاع الفنان بعبقرية فائقة أن يعطي للعمل بعدًا إنسانيًا تخطى حدود المكان والزمان.